تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

53

كتاب البيع

الدينار ، ولا الكلّي الجامع بينهما ، بل الماليّة الاعتباريّة ، وهي غير قابلةٍ للشدّة والضعف والقلّة والكثرة ؛ بداهة أنَّ المقولات الحقيقيّة هي ما يقبل التشكيك ، بخلاف الماليّة ؛ فإنّها ليست من المقولات ، بل هي اعتبارٌ قائمٌ بالشيء ، فلا مجال للتشكيك بها . ومعه لا يتردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر ، بل يحصل التردّد بين المتباينين ، فلا يُعلم أنَّ ما اشتغلت به الذمّة هو الماليّة في هذا الوقت أو الماليّة في ذلك الوقت ، وإذا دار الأمر بين المتباينين ، جرت قاعدة الاشتغال ، فتأمّل ؛ فإنَّه حقيقٌ به « 1 » . ولا يخفى : أنَّه وقع الخلط في كلامه قدس سره بين الحقائق العقليّة والأُمور العرفيّة ؛ لأنَّ مفاد كلامه أن الشدّة والضعف والقلّة والكثرة من الصفات الحقيقيّة والأعراض الواقعيّة : كالكمّ المتّصل والمنفصل والكيف ، دون الأُمور الاعتباريّة ؛ فإنّها بسائط ، مع أنَّه لم يبرهن على بساطتها ، كما لم يرجع إلى العرف والعقلاء وإلى أدلّة الضمان وما هو المتفاهم العرفي من الضمان ، بل ذكر ما ذكر بحسب مسلك العقل ، ثمَّ أمر بالتأمّل والتدبّر . ولعلّ الأمر كما أفاده قدس سره بحسب النظر العقلي البحت ، إلّا أنَّ أهل السوق لو قالوا عن شيءٍ بأنَّ قيمته زادت أو قلّت أو تعرّضوا إلى أعلى القيم وأدناها ، لم يكن تحديدهم قائماً على أساس البحث الفلسفي ، فيُقال : إنَّ القيمة لو ارتفعت فقد انعدمت قيمتها الأُولى ووجد اعتبارٌ جديدٌ لقيمةٍ أُخرى ، وهو أمرٌ بسيطٌ غير قابلٍ للتشكيك . وعليه فإذا تردّد زيدٌ بين أن يكون المضمون عليه عشرةً أو عشرين ،

--> ( 1 ) راجع : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 420 : 1 - 422 ، ما استدلّ به على اعتبار أعلى القيم .